طريقك ضال ، فسبحانك ما أبين كرمك في معاملة من أطاعك أو عصاك ، تشكر للمطيع ما
أنت توليته له ، وتملي للعاصي فيما تملك معاجلته فيه ، أعطيت كلا منهما ما لم يجب له ،
وتفضلت على كل منهما بما يقصر عمله عنه ، ولو كافأت المطيع على ما أنت توليته لأوشك
أن يفقد ثوابك ، وأن تزول عنه نعمتك ، ولكنك بكرمك جازيته على المدة القصيرة
الفانية بالمدة الطويلة الخالدة ، وعلى الغاية القريبة الزائلة بالغاية المديدة الباقية .
ثم لم تسمه القصاص فيما أكل من رزقك الذي يقوى به على طاعتك ، ولم تحمله على
المناقشات في الآلات التي تسبب باستعمالها إلى مغفرتك ، ولو فعلت ذلك به لذهب بجميع
ما كدح له ، وجملة ما سعى فيه ، جزاء للصغرى من أياديك ومننك ، ولبقي رهينا بين يديك
بسائر نعمك ، فمتى كان يستحق شيئا من ثوابك لأمتي ؟ إلخ .
وفي يوم الغدير صلاة ألف فيها أبو النضر العياشي ، والصابوني المصري كتابا
مفردا ، راجع فيها وفي الأدعية المأثورة يوم ذاك إلى التآليف المعدة لها .
هذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه
واتقوا لعلكم ترحمون
" الأنعام 155 " .
الغدير — صفحة 411
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٤١١