منه كقوله تعالى : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه . وهذا الذي فهمه عمر رضي
الله عنه من الحديث فإنه لما سمعه قال : هنيئا يا بن أبي طالب ؟ أمسيت ولي كل
مؤمن ومؤمنة . ا ه .
وسبق عن الأنباري في " مشكل القرآن " : إن للمولى ثمان معان أحدها : الأولى
بالشئ ، وحكاه الرازي عنه وعن أبي عبيدة فقال في " نهاية العقول " : لا نسلم أن كل
من قال : إن لفظة المولى محتملة للأولى قال بدلالة الحديث على إمامة علي رضي الله
عنه ، أليس إن أبا عبيدة وابن الأنباري حكما بأن لفظة المولى للأولى مع كونهما قائلين
( 1 ) بإمامة أبي بكر رضي الله عنه ؟ . ا ه . ونقل الشريف المرتضى عن أبي العباس المبرد
إن أصل يا ولى أي الذي هو أولى وأحق ومثله المولى ، وقال أبو نصر الفارابي
الجوهري المتوفى 393 في " صحاح اللغة " 2 ص 564 مادة ولي في قول لبيد : إنه يريد أولى
موضع أن يكون فيه الخوف . وأبو زكريا الخطيب التبريزي في شرح ديوان الحماسة
1 ص 22 في قول جعفر بن علبة الحارثي :
ألهفي بقري سجل حين أحلبت * علينا الولايا والعدو المباسل
عد من وجوه معاني المولى الثمانية ( 2 ) الولي والأولى بالشئ ، وعن عمر بن
عبد الرحمن الفارسي القزويني في " كشف الكشاف " في بيت لبيد : إن مولى المخافة . أي
أولى وأحرى بأن يكون فيه الخوف ، وعد سبط ابن الجوزي في " التذكرة " ص 19
ذلك من معاني المولى العشرة المستندة إلى علماء العربية ، ومثله ابن طلحة الشافعي
في " مطالب السئول " ص 16 ، وذكر الأولى في طليعة المعاني التي جاء بها الكتاب
وتبعه الشبلنجي في نور الأبصار ص 78 وأسند ذلك إلى العلماء . وقال شارحا المعلقات
السبع : عبد الرحيم بن عبد الكريم ، ورشيد النبي في بيت لبيد : إنه أراد بولي
المخافة : الأولى بها .
وبذلك كله تعرف حال ما أسنده صاحب التحفة الاثني عشرية إلى أهل العربية
هامش
( 1 ) لا يهمنا ما يرتأيانه في الإمامة وإنما الغرض تنصيصهما بمعنى اللفظ اللغوي .
( 2 ) وهي : العبد ، والسيد ، وابن العم ، والصهر ، والجار ، والحليف ، والولي ،
والأولى بالشئ .