فرض ثبوت الترادف فيقال : أجحف به وجحفه . أكب لوجهه وكبه الله . أحرس به
وحرسه . زريت عليه زريا وأزريت به . نسأ الله في أجله وأنسأ أجله . رفقت به وأرفقته .
خرجت به وأخرجته . غفلت عنه وأغفلته . أبذيت القوم وبذوت عليهم . أشلت الحجر
وشلت به .
كما يقال : رأمت الناقة ولدها أي عطفت عليه . إختتأ له أي خدعه . صلى عليه أي
دعا له . خنقته العبرة أي غص بالبكاء . احتنك الجراد الأرض وفي القرآن : لاحتنكن
ذريته . أي استولى عليها واستولين عليهم . ويقال : استولى عليه أي غلبه وتمكن منه .
وكلها بمعنى واحد . ويقال : أجحف فلان بعبده أي كلفه ما لا يطاق . وقال شاه صاحب في
الحديث : إن أولى في قوله صلى الله عليه وسلم : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم . مشتق من الولاية
بمعنى الحب . ا ه . فيقال : أولى بالمؤمنين أي أحب إليهم . ويقال بصر به ونظر إليه
ورآه وكلها واحد .
وأنت تجد هذا الاختلاف يطرد في جل الألفاظ المترادفة التي جمعها الرماني
المتوفى 384 في تأليف مفرد في 45 صحيفة ( ط مصر 1321 ) ولم ينكر أحد من
اللغويين شيئا من ذلك لمحض اختلاف الكيفية في أداة الصحبة كما لم ينكروا بساير
الاختلافات الواردة من التركيب فإنه يقال : عندي درهم غير جيد . ولم يجز : عندي
درهم إلا جيد . ويقال : إنك عالم . ولا يقال : إن أنت عالم . ويدخل " إلى " إلى المضمر
دون حتى مع وحدة المعنى . ولاحظ أم وأو فإنهما للترديد ويفرقان في التركيب
بأربعة أوجه . وكذلك هل والهمزة فإنهما للاستفهام ويفرقان بعشرة فوارق ، وأيان
وحتى مع اتحادهما في المعنى يفرقان بثلاث . وكم وكأين بمعنى واحد ويفرقان بخمسة .
وأي ومن يفرقان بستة مع اتحادهما . وعند ولدن ولدي مع وحدة المعنى فيها تفرق
بستة أوجه .
ولعل إلى هذا التهافت الواضح في كلام الرازي أشار نظام الدين النيسابوري في
تفسيره بعد نقل محصل كلامه إلى قوله : وحينئذ يسقط الاستدلال به . فقال : قلت : في
هذا الاسقاط بحث لا يخفى .
الغدير — صفحة 353
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٥٣