وقوله تعالى في سورة التوبة : ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل
المؤمنون . قال أبو حيان في تفسيره 5 ص 52 : قال الكلبي : أي أولى بنا من أنفسنا في
الموت والحياة . وقيل : مالكنا وسيدنا فلهذا يتصرف كيف شاء . وقال السجستاني
العزيزي في [ غريب القرآن ] ص 154 : أي ولينا ، والمولى على ثمانية أوجه المعتق
" بالكسر " والمعتق " بالفتح " والولي . والأولى بالشئ . وابن العم . والصهر .
والجار . والحليف .
* ( كلام الرازي في مفاد الحديث ) *
أقبل الرازي يتتعتع ويتلعثم بشبه يبتلعها طورا ، ويجترها تارة ، وأخذ يصعد
ويصوب في الاتيان بالشبه بصورة مكبرة فقال بعد نقله معنى الأولى عن جماعة
ما نصه :
قال تعالى : مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير . وفي لفظ المولى
هيهنا أقول : أحدها : قال ابن عباس : مولاكم أي مصيركم . وتحقيقه أن المولى موضع
الولي وهو القرب ، فالمعنى : إن النار هي موضعكم الذي تقربون منه وتصلون إليه .
والثاني : قال الكلبي : يعني أولى بكم . وهو قول الزجاج والفراء وأبي عبيدة .
وأعلم أن هذا الذي قالوه معنى وليس بتفسير اللفظ لأنه لو كان مولى وأولى بمعنى
واحد في اللغة لصح استعمال كل واحد منهما في مكان الآخر فكان يجب أن يقال : هذا
مولى من فلان . ولما بطل ذلك علمنا أن الذي قالوه معنى وليس بتفسير ، وإنما
نبهنا على هذه الدقيقة لأن الشريف المرتضى لما تمسك في إمامة علي بقوله عليه
السلام : من كنت مولاه فعلي مولاه . قال : أحد معاني مولى إنه أولى . واحتج في
ذلك بأقوال أئمة اللغة في تفسيره هذه الآية بأن مولى معناه أولى ، وإذا ثبت أن
اللفظ محتمل له وجب حمله عليه لأن ما عداه إما بين الثبوت ككونه ابن العم ( 1 )
والناصر ، أو بين الانتفاء كالمعتق والمعتق فيكون على التقدير الأول عبثا ، وعلى
هامش
( 1 ) هذه غفلة عجيبة وسيوافيك أن النبي صلى الله عليه وآله كان ابن عم جعفر وعقيل وطالب وآل أبي طالب
كلهم ولم يكن أمير المؤمنين ابن عم لهم فإنه كان أخاهم ، فهذا مما يلزم منه الكذب لو أريد
من لفظ المولى لا مما هو بين الثبوت .