التقدير الثاني كذبا . وأما نحن فقد بينا بالدليل أن قول هؤلاء في هذا الموضع معنى
لا تفسير وحينئذ يسقط الاستدلال به . تفسير الرازي 8 ص 93 .
وقال في نهاية العقول : إن المولى لو كان يجيئ بمعنى الأولى لصح أن يقرن
بأحدهما كل ما يصح قرنه بالآخر ، لكنه ليس كذلك ، فامتنع كون المولى بمعنى الأولى
، بيان الشرطية : أن تصرف الواضع ليس إلا في وضع الألفاظ المفردة للمعاني المفردة ،
فأما ضم بعض تلك الألفاظ إلى البعض بعد صيرورة كل واحد منهما موضوعا لمعناه المفرد
فذلك أمر عقلي ، مثلا إذا قلنا : الانسان حيوان فإفادة لفظ الانسان للحقيقة المخصوصة
بالوضع ، وإفادة لفظ الحيوان للحقيقة المخصوصة أيضا بالوضع ، فأما نسبة الحيوان
إلى الانسان بعد المساعدة على كون كل واحد من هاتين اللفظين موضوعة للمعنى
المخصوص فذلك بالعقل لا بالوضع ، وإذا ثبت ذلك فلفظة الأولى إذا كانت موضوعة لمعنى
ولفظة من موضوعة لمعنى آخر ، فصحة دخول أحدهما على الآخر لا يكون بالوضع
بل بالعقل .
وإذا ثبت ذلك فلو كان المفهوم من لفظة الأولى بتمامه من غير زيادة ولا نقصان
هو المفهوم من لفظة المولى ، والعقل حكم بصحة اقتران المفهوم من لفظة من بالمفهوم
من لفظة الأولى ، وجب صحة اقترانه أيضا بالمفهوم من لفظة المولى لأن صحة ذلك
الاقتران ليست بين اللفظين بل بين مفهوميهما .
بيان أنه ليس كلما يصح دخوله على أحدهما صح دخوله على الآخر : إنه لا
يقال : هو مولى من فلان ، ويصح أن يقال هو مولى وهما موليان ، ولا يصح أن يقال :
هو أولى - بدون من - وهما أوليان . وتقول : هو مولى الرجل ومولى زيد ، ولا تقول : هو
أولى الرجل وأولى زيد . وتقول : هما أولى رجلين وهم أولى رجال ، ولا تقول : هما
مولى رجلين ولا هم مولى رجال . ويقال : هو مولاه ومولاك ، ولا يقال : هو أولاه وأولاك .
لا يقال : أليس يقال : ما أولاه ؟ لأنا نقول : ذاك أفعل التعجب لا أفعل التفضيل ، على أن
ذاك فعل وهذا اسم ، والضمير هناك منصوب وهنا مجرور ، فثبت أنه لا يجوز حمل المولى
على الأولى . إنتهى .
وإن تعجب فعجب أن يعزب عن الرازي اختلاف الأحوال في المشتقات لزوما
الغدير — صفحة 351
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٣٥١