معقل بن قيس فلما أراد الخروج أتى عليا عليه السلام يودعه 1 فقال له علي عليه السلام : يا معقل
إتق الله ما استطعت فإنها وصية الله للمؤمنين ، لا تبغ على أهل القبلة ، ولا تظلم أهل -
الذمة ، ولا تتكبر فإن الله لا يحب المتكبرين ، فقال معقل : الله المستعان ، فقال : خير
مستعان ثم قام فخرج وخرجنا معه حتى نزل 2 الأهواز فأقمنا ننتظر أهل 3 البصرة
فأبطؤوا علينا ، فقام معقل فقال : يا أيها الناس إنا قد انتظرنا أهل البصرة وقد
أبطؤوا علينا وليس بنا بحمد الله قلة ولا وحشة إلى الناس ، فسيروا بنا إلى هذا العدو
القليل الذليل ، فإني أرجو أن ينصركم الله وأن يهلكهم ، فقام إليه أخي كعب بن
قعين فقال : أصبت إن شاء الله ، رأينا رأيك وإني لأرجو أن ينصرنا الله عليهم ، وإن كانت
الأخرى فإن في الموت على الحق لتعزية عن الدنيا ، فقال : سيروا على بركة الله ،
فسرنا ، فوالله ما زال معقل بن قيس لي مكرما موادا ما يعدل بي أحدا من الجند .
قال : ولا يزال معقل لأخي 4 : كيف قلت : إن في الموت على الحق لتعزية عن
الدنيا ، صدقت والله وأحسنت ووفقت - وفقك الله - قال : فوالله ما سرنا يوما وإذا
بفيج 5 يشتد بصحيفة في يده من عبد الله بن عباس إلى معقل بن قيس :
أما بعد فإن أدركك رسولي بالمكان الذي كنت مقيما به أو أدركك وقد شخصت
منه فلا تبرحن من المكان الذي ينتهي إليك رسولي فيه 6 حتى يقدم عليك بعثنا 7 الذي
هامش
1 - في الأصل والطبري : " فودعه " .
2 - في الطبري : " نزلنا " .
3 - في شرح النهج : " بعث " .
4 - في الأصل : " لي " وعليه لا يستقيم المعنى .
5 - في الطبري : " حتى أدركنا فيج " .
6 - في الطبري : " وأثبت فيه " وفي شرح النهج : " وأنت فيه " .
7 - في المصباح المنير : " البعث الجيش تسمية بالمصدر والجمع البعوث " .