صنعا 1 ، ووصفت ما بلغ بك وبهم الأمر ، فأما أنت وأصحابك فلله سعيكم وعليه جزاؤكم ،
وأيسر ثواب الله للمؤمن خير له من الدنيا التي يقبل الجاهلون بأنفسهم 2 عليها ، فما
عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون 3 ، وأما
عدوكم الذين لقيتموهم فحسبهم بخروجهم 4 من الهدى وارتكاسهم في الضلال وردهم
الحق 5 وجماحهم في التيه 6 فذرهم وما يفترون ، ودعهم في طغيانهم يعمهون 7 ، فأسمع بهم
وأبصر 8 فكأنك بهم عن قليل بين أسير وقتيل ، فأقبل إلينا أنت وأصحابك مأجورين ،
فقد أطعتم وسمعتم وأحسنتم البلاء ، والسلام .
قال : ونزل الناجي جانبا من الأهواز واجتمع إليه علوج من أهلها كثير ممن
أراد كسر الخراج ومن اللصوص وطائفة أخرى من الأعراب ترى رأيه .
عن عبد الله بن قعين 9 قال : كنت أنا وأخي كعب بن قعين في ذلك الجيش مع
هامش
1 - من آية 104 سورة الكهف .
2 - في الأصل أنفسهم " .
3 - آية 96 من سورة النحل مع زيادة فاء الربط في أولها .
4 - في شرح النهج والبحار : " خروجهم " .
5 - هذه الفقرات ذيل كلام أورده الشريف الرضي ( ره ) في النهج ونقلنا
صدره فيما سبق ( ص 336 ) ونص عبارته هكذا : " فحسبهم بخروجهم من الهدى ، وارتكاسهم
في الضلال والعمى ، وصدهم عن الحق ، وجماحهم في التيه " .
6 - في الطبري : " ولجاجهم في الفتنة " .
7 - مأخوذ من القرآن الكريم .
8 - مأخوذ من القرآن الكريم .
9 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 268 ، س 2 ) : " قال
إبراهيم بن هلال فحدثنا محمد بن عبد الله قال : حدثني ابن أبي سيف عن الحارث بن كعب
عن عبد الله بن قعين قال : كنت أنا ( الحديث ) " وقال المجلسي ( ره ) : في ثامن البحار
( ص 616 ، س 36 ) : " قال إبراهيم : وروى عن عبد الله بن قعين قال : كنت أنا ( الحديث ) "
وقال الطبري في تاريخه ( ج 6 ، ص 71 ) : " قال أبو مخنف : وحدثني الحارث
بن كعب عن عبد الله بن فقيم الأزدي قال : كنت أنا ( الحديث ) " .
أقول : لا يخفى أن الطبري كما أشرنا إليه مرارا يذكر بدل لفظة " قعين " في موارد
ذكره لفظة " فقيم " .