قتيلا ، وخرج الخريت منهزما حتى لحق بسيف من أسياف البحر وبها جماعة من
قومه كثير ، فما زال يسير فيهم ويدعوهم إلى خلاف علي عليه السلام ويزين لهم فراقه
ويخبرهم أن الهدى في فراقه وحربه ومخالفته حتى اتبعه منهم ناس كثير .
وأقام معقل بن قيس بأرض الأهواز وكتب إلى علي عليه السلام معي بالفتح [ وكنت
أنا الذي قدم بالكتاب عليه 1 ] وكان في الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم ، لعبد الله علي
أمير المؤمنين من معقل بن قيس ، سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ،
أما بعد فإنا لقينا المارقين وقد استظروا علينا بالمشركين فقتلنا منهم ناسا كثيرا 2
ولم نتعد فيهم سيرتك ، فلم نقتل منهم مدبرا ولا أسيرا ، ولم نذفف 3 منهم على جريح ،
وقد نصرك الله والمسلمين ، والحمد لله رب العالمين ، والسلام .
قال : فقدمت بالكتاب فقرأه أمير المؤمنين على أصحابه واستشارهم في الرأي
فاجتمع رأي عامتهم على قول واحد فقالوا : يا أمير المؤمنين نرى أن تكتب إلى معقل
ابن قيس أن يتبع آثارهم ولا يزال في طلبهم حتى يقتلهم أو ينفيهم [ من أرض الإسلام 4 ]
فإنا لا نأمن أن يفسد عليك الناس ، قال : فردني إليه وكتب معي :
أما بعد فالحمد لله على تأييد أوليائه وخذلان أعدائه 5 جزاك الله والمسلمين خيرا ،
هامش
1 - ما بين المعقوفتين غير موجود في الأصل .
2 - في الطبري : " فقتلناهم قتل عاد وارم " .
3 - قال ابن الأثير في النهاية : " وفي حديث علي : أنه أمر يوم الجمل فنودي
أن لا يتبع مدبر ، ولا يقتل أسير ، ولا يذفف على جريح ، تذفيف الجريح الاجهاز عليه وتحرير قتله ،
ومنه حديث ابن مسعود : فذففت على أبي جهل ، وحديث ابن سيرين : أقعص ابنا عفراء
أبا جهل وذفف عليه ابن مسعود ، ويروى بالدال المهملة وقد تقدم " .
وقال في دف : " وفي حديث ابن مسعود أنه داف أبا جهل يوم بدر أي أجهز
عليه وحرر قتله ، يقال : داففت على الأسير ودافيته ودففت عليه ، وفي رواية أخرى : أقعص
ابنا عفراء أبا جهل ودفف عليه ابن مسعود ، ويروى بالذال المعجمة بمعناه " .
4 - في البحار وشرح النهج فقط .
5 - في شرح النهج والبحار : " على تأييده أولياءه ، وخذله أعداءه " .