عامل علي على مصر ، فلما نزل أداني مصر اجتمعت إليه العثمانية فأقام بها وكتب
إلى محمد بن أبي بكر :
أما بعد فتنح عني بدمك يا ابن أبي بكر فإني لا أحب أن يصيبك مني ظفر
وإن الناس بهذه البلاد قد اجتمعوا 1 على خلافك ورفض أمرك ، وندموا على اتباعك
وهم مسلموك 2 لو قد التقت حلقتا البطان 3 ، فأخرج منها إني لك من الناصحين 4 والسلام .
قال : وبعث عمرو أيضا مع هذا الكتاب بكتاب معاوية إليه وفيه 5 :
أما بعد فإن غب البغي والظلم عظيم الوبال ، وإن سفك الدم الحرام لا يسلم
صاحبه من النقمة في الدنيا والتبعة الموبقة في الآخرة ، وما نعلم أحدا كان أعظم
على عثمان بغيا ولا أسوأ له عيبا ولا أشد عليه خلافا منك ، سعيت عليه في الساعين ،
وساعدت عليه مع المساعدين ، وسفكت دمه مع السافكين ، ثم أنت تظن أني عنك
نائم ، ثم تأتي 6 بلدة فتأمن فيها وجل أهلها أنصاري ، يرون رأيي ويرقبون 7 قولي 8
ويستصرخونني عليك 9 وقد بعثت إليك قوما حناقا عليك 10 يستسفكون دمك ويتقربون
هامش
1 - في الأصل : " أجمعوا " .
2 - " مسلموك " بتخفيف اللام وتشديدها من الإسلام والتسليم تقول : أسلمته وسلمته
إذا خليت بينه وبين من يريد النكاية فيه .
3 - في الصحاح : " البطان للقتب الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير ، ويقال :
التقت حلقتا البطان للأمر إذا اشتد ، وهو بمنزلة التصدير للرحل ، يقال منه : أبطنت البعير إبطانا
إذا شددت بطانه " .
4 - ذيل آية 20 من سورة القصص .
5 - في غير الأصل : " وهو " .
6 - في الطبري : " نائم أو ناس لك حتى تأتى " .
7 - في الأصل والبحار : " يرفعون " وفي شرح النهج : " يرفضون " والمتن من رقبه
أي حرسه ، قال الله تعالى : " لا يرقبون فيكم إلا ولا ذمة " .
8 - في البحار وشرح النهج : " قولك " وهو موافق لكلمة " يرفضون " المذكورة
في شرح النهج .
9 - في الأصل : " يستصرخون إليك " وفي البحار : " يرقبون عليك " .
10 - هو من قولهم " حنق عليه = اغتاظ ، فهو حنق وحنيق " .