حافظا لعهدك ، ماضيا على نفاذ أمرك ، حتى أورى قبس القابس وأضاء الطريق
للخابط ، وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن والآثام ، وأنار 1 موضحات الأعلام
ونيرات الأحكام ، فهو أمينك المأمون وخازن علمك المخزون ، وشهيدك يوم الدين 2 ،
وبعيثك بالحق ، ورسولك إلى الخلق ، اللهم فاجزه 3 مضاعفات الخير من فضلك ، اللهم
أعل على بناء البانين بناءه ، وأكرم مثواه لديك ومنزلته 4 وأتمم له نوره ، واجزه
من ابتعاثك له مقبول الشهادة مرضي المقالة ، ذا منطق عدل وحظ 5 فصل 6 وحجة
وبرهان عظيم آمين رب العالمين 7 .
هامش
1 - في النهج ، " أقام " .
2 - في الأصل : " يوم القيامة " .
3 - في النهج بدل الفقرة : " اللهم افسح له مفسحا في ظلك واجزه " .
4 - في النهج : " وأكرم لديك منزلته " .
5 - في النهج : " وخطبة " .
6 - في النهج بعد قوله " وخطبة فصل " بدل الفقرتين الأخيرتين : " اللهم اجمع بيننا
ووبينه في برد العيش وقرار النعمة ، ومنى الشهوات ، وأهواء اللذات ، ورخاء الدعة ، ومنتهى -
الطمأنينة ، وتحف الكرامة " .
7 - قال المجلسي ( ره ) بعد نقله الخطبة من نهج البلاغة في الجزء الثاني
من المجلد التاسع عشر من البحار في باب الصلوات الكبيرة ( ص 86 ، س 4 ) : " كتاب
الغارات لإبراهيم الثقفي ) - رفعه عن أبي سلام الكندي قال : كان علي - عليه السلام يعلمنا
( الحديث ) مع الإشارة إلى موارد اختلافهما ، والخطبة مذكورة في نهج البلاغة في باب الخطب
( أنظر شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 2 ، ص 50 - 51 ) .
تكملة - قال السيد ( ره ) في نهج البلاغة في باب الخطب بعد ما نقل الخطبة
التي أشرنا إليها بفاصلة كثيرة ضمن خطبة ( ج 2 شرح النهج لابن أبي الحديد ، ص 219 )
" منها في ذكر النبي - صلى الله عليه وآله - : حتى أورى قبسا لقابس وأنار علما لحابس فهو
أمينك المأمون وشهيدك يوم الدين ، وبعيثك نعمة ورسولك بالحق رحمة ، اللهم اقسم له مقسما
من عدلك واجزه مضعفات الخير من فضلك . اللهم وأعل بناء البانين بناءه وأكرم لديك
نزله ، وشرف عندك منزلته ، وآته الوسيلة وأعطه السناء والفضيلة ، واحشرنا في زمرته غير
خزايا ولا نادمين ولا ناكبين ولا ناكثين ولا ضالين ولا مضلين ولا مفتونين . قال الرضي - رحمه
الله تعالى - : وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم إلا أننا كررناه ههنا لما في
الروايتين من الاختلاف " .