جماعة بأصحابه ، وهذا ما صرّح به " ابن عباس " في روايته . ( 1 )
والعجيب انّ " ابن حجر " حاول التأويل دون وجود حجّة فذهب إلى أنّه كان
جمعاً صورياً وقد مرّ معنا بطلان ذلك في كلام " النووي " . وقد أشكل عليه أحد
أخلافه حين كتب حاشيته على كتابه ، كما انّ هذا الأخير ( المحشّى ) قد ابتلي
باشكال اسلافه أيضاً .
والحقّ انّ كلّ هذه الحيرة واللفّ والدوران ليس لها من دافع سوى الاعراض
عن مذهب أهل البيت عليهم السلام . فما ذا كان يحدث لو قبلوا على الأقل الجمع
في الحضر وفرّقوا بين وقت الفضيلة ووقت الاجزاء ، كما قال النووي :
لقد قال بعض الأئمة بجواز " الجمع في الحضر
للحاجة " إذ لم يكن ذلك عادة لهم ، مثل " ابن سيرين "
و " اشهب " من أصحاب " مالك " وحكاه
" الخطابي " عن " قفّال الشاشي الكبير " من أصحاب
" الشافعي " عن " أبي إسحاق المروزي " عن جماعة
من أصحاب الحديث واختاره " ابن منذر " أيضاً . ( 2 )
وهذا يؤيّد كلام " ابن عباس " حين قال : " أَرادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ " لانّه لم يذكر
في كلامه تعليل بمرض أو غيره .
وروى في " المغني " و " الشرح الكبير " عن " ابن شِبْرِمة " : جواز الجمع بين
هامش
1 . فتح الباري ، ج 2 ، ص 30 .
2 . شرح النووي ، ج 5 ، ص 219 ؛ وفى نسخة مكتبة الارشاد : ج 4 ، ص 263 .