القول بجواز الجمع بين الصلاتين الذي نقله " ابن منذر " عن " ابن سيرين " بصورة
مطلقة ولم يلحق بها ذلك القيد . ( 1 ) كما قال " عطاء " بشأن صلاة الظهر : " ليس هناك
أيّ تفريط في صلاة الظهر حتى تدخل الشمس في الصفرة " وقال " طاوس " :
" وقت صلاة الظهر والعصر إلى الليل " وقد ذهب " مالك " إلى انّ أداء صلاة الظهر
يمتدّ حتى قريب غروب الشمس بمقدار صلاة العصر ، ثمّ يعلّل ذلك بانّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
جمع بين الظهر والعصر في الحضر . ( 2 )
على كلّ حال فانّ قيد " عدم اتخاذ الجمع بين الصلاتين عادة " ، إنّما هو تأويل
لصقه البعض بالروايات الصحيحة ولم يقم عليه أيّ دليل ، وقد أضاف البعض هذه
القيود من عند أنفسهم وأبلوا الأمّة وأنفسهم هذا التكلف والحرج متأثراً بعاداتهم
وموروثهم ، والحال انّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما أراد أن يشقّ على أمّته ويحرجها ، بل قال
سبحانه في هذا الشأن :
( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) ؛ ( 3 )
ويمكن القول بان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد جمع بين الصلاتين في بعض الأوقات -
ان لم نقل في أكثرها - كما يفهم ذلك من صيغة الماضي الاستمراري ( 4 ) التي وردت
في روايات " ابن عباس " و " أنس " وكذلك من روايات " عائشة " وكافة الرّوايات
الدالّة على التبكير ( 5 ) بصلاة العصر وغيرها .
هامش
1 . حلية العلماء ج 2 ، ص 244 .
2 . المغني ، ج 1 ، ص 382 .
3 . سورة البقرة ، الآية 185 .
4 . اى " كنا نجمع " و " كنا نصلي معه " .
5 . بكّر اى اسرع وقدّم .