أو باطل ، لانّه مخالف لظاهر الرّواية بحيث لا
يمكن احتماله ، إلى جانب ذلك فانّ عمل " ابن عباس "
الذي ذكرناه ، واستدلاله بالحديث على صحّة عمله
وتصديق " أبو هريرة " وعدم انكاره عليه لَصريحٌ في
ردّ هذا التأويل .
أما التأويل الاخر وهو " حمل الرّواية على
المرض وما كان بهذا المعنى من سائر الاعذار
الشرعية " وقد ذهب اليه " أحمد بن حنبل "
و " القاضي حسين " من أصحابنا و " الخطابي "
و " المتولي " و " الروياني " وقد وافقهم بعض أصحابنا
وهذا ما ذهبتُ اليه أيضاً في التأويل ، لظاهر الحديث
وبسبب عمل " ابن عباس " وموافقة " أبي هريرة "
وذلك لانّ المشقّة في المرض أعظم منها في المطر . ( 1 )
ولا أدري أيّ ظهور لحديث " ابن عباس " في جواز الجمع في المرض ! فهل
كان الجميع مرضى حين خطبهم " ابن عباس " حتى يكون لهم عذرٌ في الجمع بين
الصلاتين ؟ ! حقاً انّ العادات لتفعل فعل السّحر في الابتلاء بهذه التأويلات وعلى
حد تعبير " ابن حجر العسقلاني " لو جمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين الصلاتين بسبب المرض ،
فما كان يصح الائتمام به ، سوى لأولئك الذين كان لهم مثل عذره . والحال أنّه صلّى
هامش
1 . انتهى محصّل كلام النووي ، راجع : شرح النووي ، ج 5 ، ص 218 .