كَوْنُ الْجَرِّ بِالْجِوارِ يَأْباهُ الْفَصْلُ أَوْ يُضعِّفُهُ ; ( 1 )
وكذا لم يطرح " الزمخشري " الجرّ بالجوار في الآية الشريفة من سورة الرحمن
بناءاً على جرّ " نحاس " وقال هي عطف على " نار " . ( 2 ) فيكون المعنى على هذه
القراءة : " يرسل الله عليكما شواظ من نار وشواظ من نحاس " . وهنا لا بدّ من
الالتفات إلى انّ أحد معاني " النحاس " هو الفلز المذاب .
وقد احتمل هنا تقدير كلمة " شئ " فهي في الأصل : " ويرسل عليكما شواظ
من نار وشىء من نحاس " .
وهنا حاول البعض ذكر وجه آخر لجر " أرجلكم " ليتخلّص من الاذعان لحكم
مسح الأرجل ، فقال : عطف " أرجلكم " على " رءوسكم " لا على أساس اشتراكها
في حكم المسح ; بل عطف لسبب آخر وهو أنّ غسل الرجل مظنّة للاسراف ، حيث
يحتمل الاسراف حين غسل الرجل ، فعطفت " أرجلكم " على " رءوسكم " ليقول :
اكتفوا باقلّ مقدار في غسل الأرجل ولا تسرفوا .
وكما ترون فهو كلام ضعيف ، لا يستحقّ جواباً إذ ليس هذا أسلوباً للكلام ولا
طريقاً لالقاء المعاني ولا يفهم هذا المعنى أيّ عالم باللسان العربي .
والخلاصة ، فقد تبيّن عدم صواب جرّ أرجلكم بالجوار في الآية الشريفة ،
والصواب فقط في عطفها على " رؤوسكم " الذي يثبت صحّة مسح الأرجل .
هامش
1 . نقلا عن تفسير الآلوسي ، ج 27 ، ص 137 .
2 . الكشاف ، ج 4 ، سورة الرحمن .