وبناءاً على هذا ، لا بدّ من القول في خاتمة المطاف :
أوّلا ، انّ بعض النحويين كالسيرافي وابن جنّي أنكروا الجرّ بالجوار أصلا .
ثانياً ، على فرض قبول الجرّ بالجوار ، فانّ المحقّقين ( على حد تعبير ابن هشام )
قالوا : موارده نادرة تقتصر على النعت والتأكيد فلا يوجد في عطف النسق والّذي
هو محلّ البحث بين أيدينا .
ثالثاً ، من قال بالجرّ بالجوار إنمّا قال به فيما لا يمكن له احتمال آخر موجّه
وامّا فيما يمكن أكمل الاحتمالات الموجّهة الأخرى بحسب الاستظهار ( كما فيما
نحن فيه يمكننا العطف على المعمول ) فلا يلتزم أحد بمثل هذا التكلّف .
وبالنظر لكلّ ما تقدّم ، فكيف يمكن حمل كلام الله المجيد - وهو أفصح وأبلغ
بيان وكلام وقد عجز الانس والجنّ عن الاتيان بمثله - على هذا الاحتمال
المرفوض ؟ أفليس هذا تحميل لإرادتنا على القرآن الكريم من دون دليل ؟ !
النقاش في موردين يدّعى الجر بالجوار :
إذا قال أحد باحتمال الجرّ بالجوار في بعض الآيات الأخرى - على الأقل بناءاً
تشيع در تسنن ( التشيع من رئى التسنن ) ( عربي ) — صفحة 198
مساهمون: عبد الرحيم الحمراني
ص١٩٨