غير أنّ أفضل توجيه لجر " قدير " هو عطف التوهّم الذي أشار اليه " ابن هشام "
أيضاً ( 1 ) .
ولبيان وجه عطف التوهّم لا بدّ من مقدّمة مختصرة ، وهي انّ " اسم الفاعل " إذا
كان بمعنى الماضي فانّه يقع مضافاً اى لا يمكن له ان ينصب ، كما قال " ابن مالك " :
كفعله اسم فاعل في العمل * إن كان عن مضيّه بِمَعزل
ولم يخالف في هذه المسألة سوى " الكسائي " وأقلّ ما يمكن قوله انّ المتبادر
هو الإضافة ; لا العمل .
اذاً فهنا وطبقاً للقاعدة لا بدّ ان يضاف " منضج " - وهو اسم الفاعل - إلى
" صفيف " ، لانّه يخبر عن الماضي بقرينة وجود الفعل اى فظلّ ( 2 ) ولا يمكنه ان يعمل
في معموله ( صفيف ) وينصبه ، بل لا بدّ ان يضاف اليه ، فتكون العبارة : " منضج
صفيف شواء " ، الاّ انّه لم يضف بل عمل ونصب " صفيف " مراعاة لوزن الشعر سيّما
بالالتفات إلى البيت الذي سبقه .
ولذلك حيث كان من المناسب ان يكون " صفيف " مجروراً بالإضافة ، ولم
يجر ، جيىء ب " قدير " المعطوف عليه مجروراً ، وهذا هو معنى " عطف التوهّم " .
فتبيّن ممّا سبق انّ احتمال الجرّ بالجوار لا يمكن الاعتناء به . ( 3 )
هامش
1 . مغني اللبيب ، ج 2 ، الباب الرابع ، ما افترق فيه اسم الفاعل والصفة المشبهة ، ص 600 .
2 . " ظل " من أخوات كان ، مثل صار ، كان ، أصبح ، . . . من الافعال الناقصة ( المنقح ) .
3 . الشاهدان الآخران :
الف ) شعر النابغة :
لَمْ يَبْقَ اِلاّ أسيرٌ غيرُ مُنْفَلَت * وَمُوَثَّق في حِبال القَدِّ مَجنُوب
بجر " موثق " مع انّه معطوف على " أسيرٌ " وطبق القاعدة لا بدّ ان يرفع الا انه جر .
ب ) ما ورد من شعر في " بداية المجتهد " وقد نسبت لزهير :
لَعِبَ الزّمانُ بها وغيرَّها * بعدي سوافي المورِ والقَطَرِ
ف " قطر " مجرورة مع انّها فاعل " غيرّها " ولا بدّ أن تكون مرفوعة .
وللإجابة على ذلك نقول : على فرض ثبوت الجر بالجوار في هذين الموضعين ; الا انّ ذلك لا
يخرجه عن الشواذ ، إضافة لعدم العلم بان شعر النابغة روي بالجر ولم تكن هناك ضرورة
شعرية دعت لهذا الجبر ، أضف إلى ذلك فان كبار النحويين كابن هشام لم يستشهدوا بهذين
البيتين كدليل على العطف بالجوار .