مغسولين في الجملة الأولى ( 1 ) أحدهما محدود ( 2 ) والاخر ليس محدود ( 3 ) ، وفي
الجملة الثانية ممسوحان ( 4 ) أحدهما ليس بمحدود ( 5 ) والاخر محدود ( 6 ) .
آنذاك سيكون تطابق القراءتين ( 7 ) من أوضح القرائن على عدم امكانيّة عطف
" أرجلكم " على " أيديكم " ; وذلك لأنّنا أثبتنا في الاحتمال الأوّل انّ الآية الشريفة
بالقراءة بالجر ظاهرة أو صريحة في وجوب المسح .
أما ما قيل بانّ المسح هنا بمعنى الغسل ، أو أنّ المسح بالنسبة للرأس باق على
معناه ، غير انّه في الأرجل بمعنى الغسل ، فهو كلام ضعيف للغاية ، وعلّة الضعف هو
انّ في الآية الكريمة وأمثالها إنّما جعلا كلّ من الغسل والمسح مقابل للاخر ، كما
قال البعض : " نزل القرآن بالمسح والسّنة بالغسل " . ويعلم من هذه الجملة انّ
مرادهم من المسح هنا " اِمرار اليد " . وفي الواقع كان هؤلاء موقنين بأنّ السنّة هي
الغسل ، ولذلك رأوا حسب الظاهر تفاوت القرآن مع السّنة .
إضافة إلى ذلك ، فإذا فرضنا بانّ المسح ورد بمعنى الغسل أيضاً ، فهل هناك قرينة
في القرآن على إرادة هذا المعنى غير القرينة الخارجيّة التي ادّعاها البعض ؟ أفكان
هناك من فارق بين ( وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ ) في آية الوضوء
و ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكم وَأَيْدِيَكُمْ مِنْه ) في آخر آية التيمم ؟
هامش
1 . الوجه واليدان .
2 . اليدان .
3 . الوجه .
4 . الرأس والأرجل .
5 . الرأس .
6 . الأرجل .
7 . قراءة " أرجلكم " بالجر والنصب .