التحقيق انّ " الباء " دلّت على تضمين معنى
الالصاق في الفعل ، وكأنّه قال : " وألصقوا المسح
برؤوسكم " وهذا لا يقتضي الاستيعاب ، أي مسح كلّ
الرأس ، على خلاف ما لو قال : وَامْسَحُوا رُءُوسكُمْ
وهو مثل قوله تعالى : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم ) ( 1 ) .
وعليه فانّ الغالبية العظمى من فقهاء العامّة قالت بكفاية مسح بعض الرأس ،
وقال كافّة فقهاء الشيعة بوجوب مسح قسم من الرأس واشترطوا ان يكون ذلك
القسم هو مقدّم الرأس ، وبالطبع فانّ هناك خلاف في تعيين المقدار اللازم منه .
المشهور بين فقهاء الشيعة هو كفاية مسمى المسح على مقدّم الرأس ، ودليل
قول المشهور بهذا الخصوص ، الرّوايات الصحيحة التي وردت عن أهل البيت ( عليهم السلام )
عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) . ونورد هنا واحدة من تلك الرّوايات عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ،
حيث سأله زرارة : ألا تخبرني من أين علمت وقلت انّ المسح ببعض الرأس
وبعض الرجلين ؟ فقال ( عليه السلام ) :
يا زُرارةُ ! قالَهُ رَسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَنَزَلَ بِهِ الكتابُ مِنَ
اللهِ عزّ وجل ، لاَِنّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : ( اِغْسِلُوا
وُجُوهَكُم ) فَعَلَّمَنا أَنَّ الْوَجْهَ كُلَّهُ يَنْبَغِى أَنْ يُغْسَلَ ، ثُمَّ
قالَ : ( وَأَيْدِيَكُمْ إِلىَ الْمَرافِقِ ) فوصل اليدين إلى
هامش
1 . سورة الحج ، الآية 29 .
2 . مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 208 .