إِتَّفَقَ الْعُلَماءُ عَلى أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ مِنْ فُرُوضِ
الْوُضُوءِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَدْرِ الْمجْزِئِ مِنْهُ ، فَذَهَبَ
مالِكٌ إِلى أَنَّ الْواجِبَ مَسْحُهُ كلَّهُ ، وَذَهَبَ الشّافِعيُّ
وَبَعْضُ أَصْحابِ مالِك وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلى أَنَّ مَسْحَ
بَعْضِهِ هُوَ الْفَرْضُ ، وَمِنْ أَصحابِ مالِك مَنْ حَدَّ هذَا
الْبَعْضَ بِالثُّلثِ وَمِنهُم مَنْ حَدَّهُ بِالثُّلْثَينِ . وَأَمّا أَبُو
حَنِيفَةَ فَحَدَّهُ بِالرُّبْعِ ، وَحَدَّ مَعَ هذَا ، الْقدرَ مِنَ الْيَدِ
الَّذي يَكُونُ بِهِ الْمَسْحُ ، فَقالَ : إِنْ مَسَحَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ
أَصابِعَ لَمْ يُجْزِهِ . وَأَمَّا الشّافِعِيُّ فَلَمْ يَحُدُّ فِي الْماسِحِ
وَلا فِي الْمَمْسُوحِ حَدّاً ; ( 1 )
ثمّ ّ يضيف " ابن رشد " :
أصل هذا الاختلاف في الاشتراك الذي في الباء
في كلام العرب ، وذلك انها مرّة تكون زائدة مثل
قوله سبحانه : ( تُنْبِتُ بِالدُّهْنِ ) ( 2 ) على قراءة من قرأ
" تُنبُِت " بضم التاء وكسر الباء من " أنبت " ، ومرّة
تدلّ على التبعيض مثل قول القائل : " أَخَذْتُ بِثَوْبِهِ
وَ
هامش
1 . محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي ، بداية المجتهد ، طبع مصر ، ج 1 ، كتاب
الطهارة ، كتاب الوضوء ، الباب الثاني ، المسألة السادسة ، ص 11 .
2 . سورة المؤمنون ، الآية 20 ( وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ) .