قال : ولم ؟ قال : فيها عصاة الجن وهاروت وماروت يعلمان الناس السحر ،
وفيها تسعة أعشار الشر وكل داء معضل ، قال عمر : قد فهمت كل ما ذكرته غير
الداء المعضل فما هو ؟
قال : كثرة الأموال ، هو الذي ليس له شفاء ، فلم يأتها عمر " ( 1 ) .
ويعجب الإنسان من دهاء هذا الرجل ومكره وتمكنه من التأثير على عمر
وإقناعه في مناسبات عديدة وفي شؤون مختلفة !
الفصل الثاني : 1 - تفضيل كعب للشام وأهلها على الحجاز وأهلها
قال عروة بن ريم : إن رجلا لقي كعب الأحبار فسلم عليه ودعا له ، فسأله كعب :
ممن هو ؟ فقال : من أهل الشام ، قال : لعلك من الجند الذين يدخل الجنة منهم سبعون
ألفا بغير حساب ولا عذاب . قال : ومن هم قال : أهل دمشق .
فقال : لست منهم ؟ قال : فلعلك من الجند الذين ينظر الله إليهم في كل يوم مرتين .
قال : ومن هم ؟ قال : أهل فلسطين . قال : أنا منهم .
وقال كعب : الشام صفوة الله من بلاده يجتبي صفوته من عباده ، فمن خرج من
الشام إلى غيرها فبسخطه ، ومن دخلها فبرحتمه .
وقدر معاوية هذه اليد الجليلة لكعب وأخذ يغمره بأفضاله ، وقد عرف من تاريخ
هذا الكاهن أنه تحول إلى الشام في عهد عثمان وعاش تحت كنف معاوية ، فاستصفاه
لنفسه وجعله من خلصائه لكي يروي من أكاذيبه وإسرائيلياته ما شاء أن يروي في
قصصه لتأييده وتثبيت قوائم دولته ( 2 ) .
وقد ذكر ابن حجر العسقلاني في الإصابة أن معاوية هو الذي أمر كعبا بأن يقص
هامش
( 1 ) كنز العمال 8 / 148 ، حديث 38200 .
( 2 ) أضواء على السنة المحمدية لمحمود أبو رية ، 186 .