أسرى إلى بابل ، ولأجل هذه الضربة حقد كعب وأمثاله على العراق والعراقيين .
والضربة الثانية في حق اليهود وقعت سنة 70 للميلاد بيد تيطس الروماني ، الذي
فتح القدس وقتل مليون نسمة على ما قدره يوسيفوس ( الذي شهد الوقعة بنفسه )
وباع آخرين في أسواق الرقيق ، وفر آخرون إلى بلدان العالم المختلفة ، ومنها جزيرة
العرب ! .
فبقي أحبار اليهود يتحينون الفرصة لعودة اليهود إلى فلسطين وإعادة تأسيس
الدولة العبرية وبسبب هذه الحملة الرومية حقد اليهود على الروم وبقوا منتظرين
للانتقام منهم . ولما انتصر الجيش الإسلامي على الروم وفتحوا القدس اعتبر كعب
ذلك الفتح انتقاما لليهود من الروم ، وفرصة لعودتهم إلى فلسطين . وقد ذكر الطبري
إشارة كعب إلى هذا الانتقام ( 1 ) .
وقد أظهر كعب شدة كرهه للعراقيين بقوله : في العراق عصاة الجن ، وبها باض
إبليس ، وفرخ ، وقد أثر كعب على عمر في كرهه للعراقيين إذ ذكر ابن سعد في
طبقاته ذلك ( 2 ) .
والتفت ابن عساكر أيضا إلى كره كعب للعراق ( 3 ) قائلا : والمحفوظ عن كعب سوء
القول في العراق .
ثم التحق تلاميذ كعب والتابعون له بركبه فهاجموا العراقيين فاتهمهم عبد الله بن
عمرو بن العاص ( 4 )
وكذلك فعل ابن شهاب الزهري الأموي ومالك بن أنس إذ رفضا أحاديثهم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 160 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 7 / 442 .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 1 / 133 .
( 4 ) الطبقات لابن سعد 4 / 267 .
( 5 ) بحوث في السنة المشرفة 24 وتهذيب تاريخ دمشق 1 / 70 .