والقرآن .
وعلى أثر طلب الخليفة عمر من كعب البقاء في المدينة ورغبة كعب في تحريف
الحديث وتفسير القرآن فقد بقي في المدينة . وفي المدينة أفصح كعب عن أهدافه
ونواياه . فقد حث عمر على زيارة الشام وترك زيارة العراق ، واستجاب عمر
لذلك ، ثم بدأ في قص القصص في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأظهر زيفا فضل الشام وأهلها
وفضل قبة الصخرة والتوراة على الكعبة والقرآن . وأشار كعب إلى رغبته في الانتقام
من النصارى الروم الذين هجروا اليهود ( 1 ) .
والذي عنده قدره على إقناع عمر بعدم زيارة العراق وحثه على زيارة الشام
ومرافقة عمر في سفره ، عنده القدرة أيضا على حث عمر على ترحيل اليهود إلى
الشام .
ولكن لماذا لم يسكن كعب في الشام قرب معاوية في بداية إسلامه ؟
الجواب : إن إسلام كعب الظاهري كان من أجل فلسطين ، وفي سبيل تحطيم
الإسلام وإعلاء دين اليهود ، لذا كان ناويا السكن فيها ، ولكن عمر طلب منه
السكن في المدينة . ولما مات عمر التحق كعب بالشام فسكن فيها إلى جنب اليهود
المرحلين إليها وإلى جنب معاوية . . ؟ فتحققت غاية كعب في سكن فلسطين مع
اليهود وفي ظل حكومة ابن أبي سفيان ؟ !
فأصبح اليهود في ظل حكومة معاوية أسياد الأرض والمالكين لها ، بعد أن كانوا
عمالا في أرض خيبر يعملون بها على نصف الحاصل في أرض أصبحت مملوكة
للمسلمين .
وحصول كعب على مكانة المشاور الديني والسياسي للخليفة هو الذي دعاه
للبقاء في المدينة في زمن عمر .
هامش
( 1 ) الطبري 4 / 160 .