فتكون الفرصة الذهبية لكعب الأحبار واليهود تتمثل في انتهاء حكم الروم
النصارى على الشام ، وعزل أبي عبيدة بن الجراح ، ووصول معاوية إلى حكم ذلك
البلد ، وحصول اليهود على حرية ممارسة الشعارات الدينية في فلسطين ، وجملة هذه
الأمور وغيرها تكفي في نظر كعب لدخول الإسلام ظاهريا ! للوصول إلى فلسطين
أولا وتحريف الإسلام ثانيا .
وذكر السيوطي ترحيل اليهود قائلا : وهو عمر الذي أخرج اليهود من الحجاز
إلى الشام وأخرج أهل نجران إلى الكوفة ( 1 ) .
وعن مسألة قتل مظهر بن رافع الحارثي وأثر ذلك في خروج اليهود إلى فلسطين
نقول : عند مقتل عبد الله بن سهل في خيبر لم يرحل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اليهود إذ جاء : " عن
الزهري عن سعيد بن المسيب فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للأنصار : تحلف لكم اليهود
خمسين رجلا خمسين يمينا بالله ما قتلنا ؟ قالوا : يا رسول الله كيف تقبل أيمان قوم
كفار ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فتحلفون خمسين رجلا خمسين يمينا بالله أنهم قتلوا
صاحبكم وتستحقوا الدم ؟ قالوا : يا رسول الله لم نحضر ولم نشهد .
قال : فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ديته على اليهود ، لأنه قتل بحضرتهم " ( 2 ) .
وفي رواية أخرى : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن ولمن
معهم : تحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم ؟ قالوا : يا رسول الله لم نحضر
ولم نشهد .
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فتحلف لكم اليهود ؟ قالوا : يا رسول الله ليسوا بمسلمين ، فوداه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من عنده مائة ناقة ( 3 ) . إذن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم توجد في ذهنه نية لإخراج
المشركين من جزيرة العرب ، ولو كانت لأخرجهم بعد معركة خيبر ، أو بعد قتلهم
هامش
( 1 ) تاريخ السيوطي ، 137 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 715 .
( 3 ) مغازي الواقدي 2 / 714 ط . دار المعرفة .