وهكذا انتهى حديث يوم الخميس بإخراج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لجماعة حسبنا كتاب الله ،
ووصف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نساءه بأنهن أفضل منهم .
فهل يعقل أن يوصي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهؤلاء الذين وصموه بالهجر ؟ وبعد ذلك
الاختلاف والطرد والإهانة ! إذن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يوص في يوم الخميس بإخراج
المشركين من جزيرة العرب . أما رواية عمر بوجود رغبة نبوية في إخراج المشركين
من جزيرة العرب فجاءت كالآتي :
حدثني زهير بن حرب . حدثنا الضحاك بن مخلد عن ابن جريج . وحدثني محمد
بن رافع ( واللفظ له ) حدثنا عبد الرزاق . أخبرنا ابن جريج . أخبرني أبو الزبير أنه
سمع جابر بن عبد الله يقول : أخبرني عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول :
" لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما " ( 1 ) . وإذا
حققنا في علاقة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع اليهود واتفاقاته معهم لا نجد ما يدلل على رغبة نبوية
بإخراجهم من جزيرة العرب . فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الكريم لم يخرج يهود المدينة منها ، بل
عقد اتفاقات صلح معهم وعاش معهم بسلام ، كأصحاب ديانة سماوية . فكان يهود
بني قينقاع وبني قريظة في حياة آمنة في المدينة ، ولم يخرجهم منها إلا بعد إخلالهم
بشروط الاتفاق ، وحملهم السلاح ضد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بصورة جماعية . فقد قال حي بن
أخطب لزعيم يهود بني قريظة كعب بن أسد : جئت بعز الدهر جئتك بقريش
وغطفان قد أنزلتهم بجانب أحد قد عاهدوني وعاقدوني أن لا يبرحوا حتى
يستأصلوا محمدا ومن معه ، فقال له كعب : جئتني والله بذل الدهر وكل ما يخشى ،
فإني لم أر في محمد إلا صدقا ووفاء ( 2 ) .
وذكر البخاري اتفاق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معهم في صحيحه : أعطى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خيبر إلى
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 / 1388 ، حديث 1767 ط . دار إحياء التراث .
( 2 ) السيرة الحلبية ، الحلبي الشافعي 2 / 316 .