عبد الله بن سهل ! ذكر الواقدي : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما فتح خيبر سأله اليهود ،
فقالوا : يا محمد ، نحن أرباب النخل وأهل المعرفة بها . فساقاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
خيبر على شطر من التمر والزرع ، وكان يزرع تحت النخل .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أقركم على ما أقركم الله ، فكانوا على عهد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى توفي ، وأبي بكر وصدر من خلافة عمر . . . وكان المسلمون لا
يأخذون من بقولهم شيئا إلا بثمن ( 1 ) . ومن علامات الاستفهام الكثيرة الواقفة
أمامنا إلى جانب قضية إخراج المشركين من جزيرة العرب عملية إخراج نصارى
نجران إلى الكوفة ؟
فما ذنب هؤلاء حتى تخرجهم الدولة إلى العراق ؟ وهل يجوز شرعا إخراج طائفة
نصرانية مالكة لتلك الأرض ومعاهدة للمسلمين من أرضها دون إخلال بشروط
السلام ؟ كما أن عملية مقتل مظهر الحارثي في زمن عمر تشابه عملية مقتل عبد الله
بن سهل في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعندها أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الدية منهم ، وقيل دفعها هو .
والذي يثبت أركان الموضوع أكثر أن المسلمين في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اتهموا اليهود
بقتل عبد الله بن سهل ، لأنه قتل في خيبر ، في حين كان القاتل لمظهر الحارثي مجموعة
من الأسرى الروم الفارين إلى الشام بعد الحادث .
فإذا كان القاتل أسيرا فارا والضحية ميتا فكيف ؟ !
ومن الأدلة على رغبة اليهود في الهجرة إلى الشام : مجاعة سنة 18 ه في جزيرة
العرب ( في عام الرمادة ) .
: ازدياد سلطة معاوية في سنة 18 ه في الشام شجع كعبا واليهود على انتخاب
الشام بلدا للهجرة في عام 20 ه .
: إن كعبا نفسه هاجر إلى الشام مخيرا ، واستوطن فيها في بداية حكم عثمان ،
هامش
( 1 ) المغازي للواقدي 2 / 690 ، 691 .