ولو كانت عملية الترحيل قد تمت قبل إسلام كعب أي في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو في
زمن أبي بكر أو في زمن عمر لبطل المطلب ولكنه تم بعد إسلام كعب ، وفي زمن نفوذ
كعب في الدولة .
فتهجير اليهود إلى الشام قد تم بعد إسلام كعب ، وبعد عام المجاعة ( 18 هجرية )
في جزيرة العرب ، وبعد تربع معاوية على حكم الشام ( وهو ما يحلم به كعب
واليهود ) ، وبعد تحرر الشام من سلطة الروم ، وبعد زيارة عمر وكعب الشام في سنة
18 هجرية ، وتنظيف صخرة اليهود ! كما إن عملية التهجير قد تمت بعد وضع كعب
لطائفة من الأحاديث المزيفة في فضل الشام على باقي البلدان ، وتفضيل أهلها على
باقي أمم الأرض وتفضيل القدس على الكعبة ، وتفضيل التوراة على القرآن ؟ ! كما أن
قانون تهجير اليهود قد أصدر في سنة 20 هجرية أي بعد سنتين من إسلام كعب
الأحبار ! وقد ذكر ابن عساكر إسلام كعب في سنة سبع عشرة قائلا : وكعب الأحبار
في القوم وفي تلك السنة أسلم في إمارة عمر ( 1 ) .
وقال الطبري في تاريخه : فجمع الناس ( عمر ) في جمادي الأولى سنة سبع عشرة
فاستشارهم في البلدان . . . وكعب الأحبار في القوم وفي تلك السنة من إمارة عمر
أسلم ( 2 ) .
والشئ الخطير والملفت للنظر أن كعب الأحبار قد أسلم في سنة سبع عشرة
هجرية ، أي بعد فتح الشام ، وتنصيب معاوية واليا عليها ؟ ! لأن أبا عبيدة ابن
الجراح .
إذن إسلام كعب الظاهري كان من أجل الشام المفتوحة جديدا ، والمحكومة من
قبل معاوية بن أبي سفيان الذي يعرفه كعب جيدا قبل فتح مكة ؟ ! ! ويعرف أباه
وأمه وخاله وجده !
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور 21 / 182 ط . دار الفكر .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 160 ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 561 .