قال : لما حضر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب . قال النبي :
هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده .
فقال عمر : إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن حسبنا كتاب
الله ، فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول : قربوا يكتب لكم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر . فلما أكثروا اللغو والاختلاف
عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قوموا .
قال : عبيد الله فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الزرية ما حال بين رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم ( 1 ) .
ولكن اليد الأموية أدخلت زيادة على الحديث لدوافع سياسية الهدف منها نفي
وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وتوجيه عميلة خروج
المشركين من جزيرة العرب وحصر وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رغبة كعب الأحبار ،
وإبعاد قضية الغضب النبوي على جماعة حسبنا كتاب الله ( الذين وصموا رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالهجر ) من أذهان المسلمين .
إن غضب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على تلك العصبة ، وإخراجهم من بيته ، وبكاء ابن عباس
على الحادث والهجوم العنيف لتلك العصبة على شخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجرح مشاعره
ورد نظريته يبعد إمكانية وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الحاضرين بإخراج اليهود إلى
فلسطين !
وكيف يوصي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بوصية في غير صالح المسلمين ، وفي صالح اليهود ؟
والحقيقة أن رجال قريش واليهود قد تعودوا على ارجاع أقوالهم إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليسهل العمل بها . فنسبوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مدحا لمعاوية والشام !
وإليك الحديث مع الزيادة فيه : " قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 7 / 225 باب قول المريض قوموا عني . ط . دار القلم .