ولكن الغريب في روايتي البيهقي وابن المسيب أن الأولى فيها قوله : لبيك اللهم
لبيك ، والثانية فيها قوله : إجعلها عمره !
والذي يقرأ نصوص استفادة عمر من الكتب المقدسة قبل خلافته واستفادته من
كعب الأحبار بعدها يتبين له أن عمر يثق بما جاء في هذه الكتب ، وعلى هذا الأساس
كان يسأل من كعب ويسمح له ولتميم بقول القصص في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
الفصل الثاني : 1 - اقتراح كعب بجعل صخرة اليهود قبلة للمسلمين
قال أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : الحجر الأسود هو أول حجر وضع على وجه الأرض
نزل به آدم من الجنة ( 1 ) .
ولما فتح عمر بيت المقدس وتحقق موضع الصخرة ، أمر بإزالة ما عليها من
الكناسة حتى قيل : أنه كنسها بردائه ، ثم استشار كعب أين يضع المسجد ؟ فأشار
عليه بأن يجعله وراء الصخرة ، فضرب في صدره .
وقال : يا ابن أم كعب ضارعت اليهود : وأمر ببنائه ( 2 ) .
وهدف كعب من اقتراحه جعل المسجد خلف الصخرة أن يصلي المسلمون ،
وأمامهم صخرة اليهود ؟ وأدرك الخليفة عمر نية كعب فقال له ضارعت اليهود وأمر
ببنائه ! لقد صور كعب الأحبار للمسلمين قداسة الصخرة ؟ ! فنظفها عمر بردائه ! !
ولما جاء عبد الملك بن مروان إلى الحكم جدد ذلك المسجد وكبره باسم مسجد قبة
الصخرة . وهكذا جعل كعب لتلك الصخرة مكانة مقدسة عند المسلمين ، وأصبح
السذج من العلماء وغيرهم يسميها بالصخرة المقدسة ؟ ! وهي تذكرني بصخرة
البوذيين المقدسة في لويان ( عاصمة الصين القديمة ) التي أصبحت تمثالا كبيرا
لبوذا ؟ !
هامش
( 1 ) ينابيع المودة 2 / 532 .
( 2 ) البداية والنهاية 7 / 68 .