ويهدف كعب من ذلك إظهار تبعية الكعبة للقدس ، وأن الكعبة تسجد لبيت
المقدس ، وأنها تدخل الجنة لأجل بيت المقدس ، لذلك تزف الكعبة إلى بيت المقدس
قبل قيام الساعة ؟ !
وذكر الحافظ ابن حجر أن كعب الأحبار روى أن باب السماء الذي يقال له
" مصعد الملائكة " يقابل بيت المقدس ( 1 ) .
وقال ابن حجر بعد أن أورد تلك الخرافة : وفيه نظر ، لورود أن في كل سماء بيتا
معمورا ، وأن الذي في سماء الدنيا حيال الكعبة .
الفصل الثالث : من سمى عمر بالفاروق ؟
وإشارة لما ذكره كعب الأحبار فقد قال ابن شهاب الزهري : بلغنا أن أهل
الكتاب كانوا أول من قال لعمر : الفاروق ( 2 ) .
وقد وضع كعب أحاديث كثيرة في مدح عمر ومعاوية ، وقد كان يملك قدرة فائقة
في جعل الأحاديث وترتيبها لإرضاء من يريد .
وقد اكتسب تلميذه أبو هريرة هذه القابلية منه . ونلاحظ هنا فن كعب في
الحديث الغريب :
عندما غضب كعب مؤقتا على عمر صرح قائلا : " إنه ( عمر ) على باب من
أبواب جهنم " .
فقال عمر : ما شاء الله ، ثم خرج فأرسل إلى كعب الأحبار فجاءه .
فقال : يا أمير المؤمنين لا تعجل علي والذي نفسي بيده لا ينسلخ ذو الحجة حتى
تدخل الجنة ؟
هامش
( 1 ) فتح الباري 7 / 156 .
( 2 ) أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير 4 / 151 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير 3 / 53 ،
تاريخ المدينة المنورة ، ابن شبة 2 / 662 .