فتغير وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قال عبد الله : فقلت له ألا ترى ما بوجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فقال عمر : رضينا بالله
ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا . قال : فسري عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم قال : والذي
نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ، إنكم حظى من
الأمم وأنا حظكم من النبيين ( 1 ) . وعن يهود خيبر قال : انطلقت في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
حتى أتيت خيبر فوجدت يهوديا يقول قولا فأعجبني فقلت : هل أنت مكتبي بما
تقول ؟ قال : نعم ، فأتيته بأديم فأخذ يملي علي ، فلما رجعت قلت : يا رسول الله إني
لقيت يهوديا يقول قولا لم أسمع مثله بعدك ! فقال : لعلك كتبت منه ؟ قلت : نعم ، قال :
ائتني به فانطلقت فلما أتيته قال : اجلس اقرأه فقرأت ساعة ونظرت إلى وجهه فإذا
هو يتلون فصرت من الفرق لا أجيز حرفا منه ، ثم رفعته إليه ثم جعل يتبعه .
وفي رواية أنه قال : لتهوكون كما تهوكت اليهود والنصارى ، لقد جئتكم بها بيضاء
نقية ، لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي ( 2 ) .
وقرأت حفصة مع عمر كتب أهل الكتاب فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) .
وذكر السيوطي : أن عمر كان يأتي اليهود فيسمع منهم التوراة ( 4 ) .
وعن أبي الدرداء قال : جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال :
يا رسول الله جوامع من التوراة أخذتها من أخ لي من بني زريق ، فتغير وجه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال عبد الله بن زيد : أمسخ الله عقلك ألا ترى الذي بوجه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! فقال عمر : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 3 / 469 - 471 ، سنن الدارمي 1 / 115 ، أسد الغابة 3 / 126 ، الدر المنثور
5 / 149 .
( 2 ) كنز العمال 1 / 201 ، 1 / 370 ، مجمع الزوائد 8 / 262 ، مسند أحمد 3 / 387 .
( 3 ) المصنف للصنعاني 11 / 110 و 6 / 113 .
( 4 ) أسباب النزول للسيوطي 1 / 21 .