فسرى عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم قال : والذي نفس محمد بيده لو كان موسى بين
أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالا بعيدا ، أنتم حظي من الأمم ، وأنا
حظكم من النبيين ( 1 ) .
بينما أتلف رسول الله كتب أهل الكتاب ماحيا إياها بريقه الشريف إذ جاء قوله
: لا تتبعوا هؤلاء فإنهم قد هوكوا وتهوكوا حتى محا آخره حرفا حرفا ( 2 ) .
ثم وضعت الدولة في زمن عمر حديثا نبويا مزيفا : حدثوا عن بني إسرائيل ولا
حرج ( 3 ) .
ووضعوا حديثا مزيفا آخر مفاده : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر عبد الله بن سلام بقراءة
القرآن في ليلة والتوراة في ليلة أخرى ( 4 ) .
وجاء في تذكرة الفقهاء : لا يجوز الوقف على كتب التوراة والإنجيل ، لأنهما
منسوخان محرفان ، ولا نعلم فيه خلافا ، وروى العامة أن رسول الله خرج إلى
المسجد فرأى في يد عمر صحيفة فيها شئ من التوراة ، فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما رأى
الصحيفة مع عمر فقال له : أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ ألم آت بها بيضاء نقية ؟ لو
كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي . ولولا أن ذلك معصية لما غضب منه .
وكذا لا يجوز الوقف على كتب الضلال وجميع ما لا يحل كتابته لأنها جهة محرمة ( 5 ) .
وقد قال كعب عن توراته المزورة : " ما من شئ إلا وهو مكتوب في التوراة " ( 6 ) .
والتوراة : كلمة عبرانية ومعناها الشريعة وتطلق عند أهل الكتاب على خمسة
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير .
( 2 ) حلية الأولياء 5 / 136 وكنز العمال 1 / 334 .
( 3 ) المصنف للصنعاني 6 / 109 - 110 و 10 / 310 - 312 وصحيح البخاري 2 / 165
( 4 ) مجمع الزوائد 1 / 191 ومسند أحمد 4 / 444 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 / 430 .
( 6 ) أضواء على السنة المحمدية ، أبو رية ، 165 .