فنرى في هذه التوراة فجورا سريا للأنبياء ، وعلنيا بأمر رب العالمين ، والعياذ
بالله من شر هذا الأفك العظيم . فقال الله تعالى عنهم :
{ من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه } ( 1 )
وأجمع المحققون على أن هذه التوراة مزورة وغير حقيقية ، قد كتبت بعد زمن
موسى بزمن طويل ( 2 ) .
وعن يهود بني زريق : جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا
رسول الله جوامع من التوراة أخذتها من أخ لي من بني زريق ، فتغير وجه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال عبد الله بن زيد : أمسخ الله عقلك ألا ترى الذي بوجه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقال عمر : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ، وبالقرآن
إماما ( 3 ) . وعن عائشة أنها قالت : سحر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يهودي من يهود بني زريق
يقال له لبيد بن الأعصم ( 4 ) .
وجاء في الدر المنثور : " كنت جالسا عند عمر إذ أتاه رجل من عبد القيس ،
فقال له عمر : أنت فلان العبدي ؟ قال : نعم ، فضربه بقناة معه !
فقال الرجل : ما لي يا أمير المؤمنين ؟ قال : اجلس ، فجلس فقرأ عليه : بسم الله
الرحمن الرحيم
{ الر ، تلك آيات الكتاب المبين } إلى قوله { لمن الغافلين } ( 5 ) . . فقرأها عليه
ثلاثا ، وضربه ثلاثا ! فقال له الرجل ما لي يا أمير المؤمنين ؟ ! فقال :
هامش
( 1 ) النساء : 46 .
( 2 ) أنظر قاموس الكتاب المقدس ، 763 ، المطبعة الإنجيلية بيروت سنة 1964 ، وكتاب
الأسفار المقدسة لعبد الواحد وافي ص 16 وما بعدها ، طبعة أولى سنة 1964 .
( 3 ) رواه الطبراني في الكبير .
( 4 ) صحيح مسلم مجلد 7 / 5 .
( 5 ) يوسف : 1 - 3 .