في حين روى أحمد عن جابر بن عبد الله ، أن عمر بن الخطاب أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ، فقرأه على النبي فغضب وقال : أمتهوكون فيها
يا بن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لو أن موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني ( 1 ) .
وفي رواية : فغضب وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوا أهل
الكتاب عن شئ فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به .
فقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرفض رفضا باتا الاستماع إلى أهل الكتاب وقراءة كتبهم
إيمانا منه بكذب هؤلاء وافترائهم على الله سبحانه والأنبياء : ودسهم الباطل في
شريعة السماء . وقد دخل مجموعة من رجالات اليهود إلى الإسلام لتشويه صورته
وتخريب بنيته وإفساد معالمه . وعلى رأس هؤلاء كعب الأحبار ووهب بن منبه
وعبد الله بن سلام ، فقد سعى هؤلاء إلى إرضاء الخلفاء ونشر قصص الخيال ، على
أنه من التوراة . وكان الخليفة عمر يمر على اليهود في المدينة المنورة بعد إسلامه ،
ليسألهم عن أمور مختلفة ويحاورهم ، ولكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن يحب ذلك لمعرفته
بكره اليهود للإسلام والمسلمين ، وفساد ديانتهم وكذبهم وافترائهم على الناس .
فكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعتقد بعقم الاستفادة من كتبهم وعلومهم لأنها محرفة وكاذبة .
وكان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يرضى على رجل من المسلمين يغشي اليهود ويدرس
عندهم ، فقد جاء في كنز العمال عن الشعبي : نزل عمر بالروحاء ، فرأى ناسا
يبتدرون أحجارا فقال : ما هذا ؟ فقالوا : يقولون إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى إلى هذه
الأحجار ، فقال : سبحان الله ما كان رسول الله إلا راكبا ، مر بواد فحضرت الصلاة
فصلى . ثم حدث فقال : إني كنت أغشى اليهود يوم دراستهم ، فقالوا : ما من
أصحابك أحد أكرم علينا منك . لأنك تأتينا ، قلت وما ذاك إلا أني أعجب من كتب
الله كيف يصدق بعضها بعضا ، كيف تصدق التوراة الفرقان والقرآن التوراة ، فمر
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الكبير .