ويرجع كعب إلى التوراة وكتب اليهود في كل تفسير له عن المواضيع المختلفة ،
فأظهر للمسلمين أمورا ، وكأن كتب اليهود فيها حل لكل أمر معضل ولكل سؤال
محير ، وفيها جواب لكل استفهام عن الماضي والمستقبل ؟ !
بينما قال أبو ذرعن صحف موسى ( عليه السلام ) : " كانت عبرا كلها " ، والعبر : جمع عبرة
وهي كالموعظة ( 1 ) .
ولما أنشد الحطيئة شعرا ادعى كعب فورا أنه مكتوب في التوراة ( 2 ) . ودعاوى
كعب الكاذبة في هذا المجال كثيرة ( 3 ) .
وكان عمر كثيرا ما يسأله عن المواضيع المختلفة . واستماع الخليفة له شجع كعبا
على المضي في مخططه ورغب الكثير من الناس في الاستماع إلى أقواله وأحاديثه !
وأخذ معاوية يسأل كعبا مثلما كان يسأله الخليفة عمر . فقال له : هل وجدت
ذكرا للنيل في كتاب الله ؟
قال كعب : أقسم بالذي فلق البحر لموسى ، رأيت في كتاب الله أن الله يوحي إلى
النيل مرتين في السنة . . . ؟ ( 4 )
فهنا بين معاوية وكعب أن كتاب الله هو التوراة وليس القرآن ! لعدم اعتقاد
هذين الرجلين به !
ومن كذب اليهود قولهم بقيام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للتوراة ( 5 ) .
وعليه فقد أيد الحزب القرشي ذلك فقال بحرمة مس التوراة والإنجيل للجنب ( 6 )
هامش
( 1 ) لسان العرب ، ابن منظور 4 / 531 .
( 2 ) المحاسن والمساوئ 1 / 199 .
( 3 ) راجع الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير 95 وتاريخ عمر لابن الجوزي 246 .
( 4 ) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة 1 / 33 .
( 5 ) التراتيب الإدارية 2 / 231 .
( 6 ) التراتيب الإدارية 2 / 231 .