قال : فإلى من يفضي الأمر تجدونه عندكم .
قال : نجده ينتقل بعد صاحب الشريعة والاثنين من أصحابه إلى أعدائه الذين
حاربوه وحاربهم على الدين ( 1 ) .
في هذا النص يشير كعب إلى خلافة عثمان ومعاوية لعمر . واصفا إياهم بأعداء
الدين وقد بلغ الكيد اليهودي أنه صرح بعدم وجود حظ لعلي ( عليه السلام ) في الخلافة استنادا
إلى التوراة ، وعدم صلاحيته لأنه متين الدين ! ثم دافع كعب عن دماء كفار قريش ،
ولم يصرح بحق علي ( عليه السلام ) في قتل هؤلاء الكفار أم لا ؟ مما يبين دفاعه عنهم وأفصح
كعب عن معرفته بخطة حزب قريش في منع استقرار حكومة علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
قائلا : وإن وليه كان هرج شديد . وفعلا عملوا حربي الجمل وصفين وتسببوا في
حرب النهروان !
ولقد حقد كعب على علي ( عليه السلام ) لإراقته دماء اليهود في خيبر فأصبح في نظر كعب
غير صالح لخلافة المسلمين ! بينما حقد معاوية وطلقاء مكة على علي ( عليه السلام ) لإراقته دماء
طغاة قريش ! فأصبح ثأر اليهود والكفار متمثلا في علي ( عليه السلام ) .
ثم أشار كعب إلى وجود حظ لمعاوية في الخلافة ، فقد روى وكيع عن الأعمش
عن أبي صالح أن الحادي كان يحدو بعثمان قائلا :
إن الأمير بعده علي * وفي الزبير خلق رضي
فقال كعب الأحبار : بل هو صاحب البغلة الشهباء يعني معاوية ، فبلغ ذلك
معاوية فأتاه فقال : يا أبا إسحاق أتقول هذا وها هنا علي والزبير وأصحاب
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
قال : أنت صاحبها ( 2 ) . ولعله أردف ذلك بقوله له : إني وجدت ذلك في الكتاب
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 115 .
( 2 ) رسالة النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم للمقريزي 51 ، الكامل في التاريخ ،
ابن الأثير 3 / 156 .