وفي الموضوع التالي ترى ما قاله كعب في الإمام علي ( عليه السلام ) وفي معاوية ومما يبين
معرفة كعب بتطلعات الصحابة وأفكارهم وماضيهم وأهدافهم .
ومن دلائل إصرار عمر المسبق على تولية عثمان بعده ما ذكره عمر بن شبة أنه
سأل أسقفا : كيف تجد الذي بعدي ؟ قال : خليفة صالحا غير أنه يؤثر قرابته . قال :
يرحم الله عثمان ثلاثا ( 1 ) فعرف الناس برغبته في عثمان .
الفصل الثاني : 1 - كعب نصح عمر بعدم تولية علي 7
عن ابن عباس قال : تبرم عمر بالخلافة في آخر أيامه وخاف العجز وضجر من
سياسة الرعية ، فكان لا يزال يدعو الله بأن يتوفاه ، فقال لكعب الأحبار يوما وأنا
عنده : إني قد أحببت أن أعهد إلى من يقوم بهذا الأمر ، وأظن وفاتي قد دنت ، فما
تقول في علي ؟ أشر علي في رأيك ، واذكرني ما تجدونه عندكم ، فإنكم تزعمون أن
أمرنا هذا مسطور في كتبكم .
فقال : أما من طريق الرأي فإنه لا يصلح رجل متين الدين لا يفضي على عورة
ولا يحلم عن زلة ولا يعمل باجتهاد رأيه . وليس هذا من سياسة الرعية في شئ ،
وأما ما نجده في كتبنا فنجده لا يلي الأمر ولا ولده وأن وليه كان هرج شديد .
قال : وكيف ذاك ؟
قال : لأنه أراق الدماء ومن أراق الدماء لا يلي الملك .
إن داود لما أراد أن يبني حيطان بيت المقدس ، أوحى الله إليه أنك لا تبنيه ، لأنك
أرقت الدماء وإنما يبنيه سليمان .
فقال عمر : أليس بحق أراقها ؟
قال كعب : داود بحق أراقها يا أمير المؤمنين .
هامش
( 1 ) تاريخ المدينة المنورة 3 / 1079 .