الأول ! !
وفي هذين الحديثين عدة أمور مهمة ، منها اعتماد عمر على مشورة كعب في
القضايا الخطيرة ومنها الخلافة .
وواضح من سؤال عمر أنه يريد جوابا من الكتب اليهودية لاعتقاده بها . وهذا
يثبت أن عمر ما زال معتمدا على صحة هذه الكتب قبل إسلامه وبعده ، بالرغم مما
قاله الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كذب هذه الكتب وتزويرها بواسطة اليهود وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لعمر : يا ابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى ، وذلك ردا على
قول عمر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن أهل الكتاب يحدثونا بأحاديث قد أخذت
بقلوبنا ( 1 ) .
والنقطة المهمة الأخرى هي إجابة كعب من عند نفسه وتصوير ذلك بأنه من
الكتب المقدسة ؟ والعجيب هو اعتقاد عمر بوجود أخبار المستقبل والغيب في تلك
الكتب المقدسة وبصورة كاملة وشاملة .
واعتقاد عمر المنقطع النظير بكتب اليهود وأخبارهم يثبت لنا معرفة عمر قبل
البعثة وبعدها بقرب ظهور النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جزيرة العرب وانتصاره هناك .
ووظف كعب اعتقاد عمر بالكتب المقدسة تلك وإخباراته في دفع السلطة عن
علي ( عليه السلام ) وتوجيهها إلى معاوية ! والسيطرة على مرجعية المسلمين السياسية
والدينية .
وتشبيه كعب لعلي ( عليه السلام ) بالنبي داود يثبت اعتقاده بمنزلة علي ( عليه السلام ) الإلهية كما قال
الله تعالى : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا . . } ( 2 ) .
وقد عمل كعب الداهية في عدة محاور : المحور الأول تهيئة الخلافة لمعاوية
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، السيوطي 1 / 21 .
( 2 ) النمل : 14 .