وقد روى كعب ما يؤمن به لمصلحة اليهود قائلا : أهل الشام سيف من سيوف
الله ، ينتقم الله بهم ممن عصاه .
وبمدح كعب لمعاوية وجنده وبلد حكمه وترشيحه إياه للخلافة قبل أن يرشح
معاوية نفسه لها ، يكون كعب هو المفكر والعقل المدبر وفقيه الحزب القرشي
والأموي .
وظاهر الأمر أن كعبا هو الذي أقنع عمر بأهلية معاوية للخلافة ، لذلك ولما سافر
عمر مع كعب إلى الشام وصف عمر معاوية بكسرى العرب .
فقد روى كعب وعبد الله بن سلام عن التوراة : في السطر الأول : محمد رسول الله
عبده المختار ، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ،
ولكن يعفو ويغفر ، مولده بمكة وهجرته بطيبة ، وملكه بالشام ( 1 ) . وهكذا صور كعب
وابن سلام حكم معاوية حكما للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
ولما أصبحت المرجعية الدينية عند كعب الأحبار لقوله : " ما من شئ إلا وهو
مكتوب في التوراة " وإيمان عمر بها ، فقد أخذ معاوية يسأله عن كل مسألة دينية
وغيرها تأتي على ذهنه كما كان يفعل عمر :
فقد سأله عن النيل : هل تجد لهذا النيل في كتاب الله خبرا ؟ قال كعب : أي والذي
فلق البحر لموسى ( عليه السلام ) ( 2 ) .
وسأل معاوية من مرجعه الديني كعب الأحبار : يا أبا إسحاق : أخبرني عن
كرسي سليمان بن داود وما كان عليه ومن أين هو ؟ فأجابه بخرافات عجيبة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سنن الدارمي .
( 2 ) النجوم الزاهرة 1 / 33 .
( 3 ) يراجع تفاسير الفخر الرازي والطبري وأبي السعود والنيسابوري على هامش تفسير
الطبري 3 / 87 .