قال : وما قرن من حديد ؟
قال : أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم .
قال : ثم مه ؟
قال : ثم يكون من بعدك خليفة تقتله فئة ظالمة .
قال : ثم مه ؟
قال : ثم يكون البلاء ( 1 ) .
ومن أدلة معرفة كعب بخلافة عثمان لعمر قوله : نجده ( أمر الخلافة ) ينتقل بعد
صاحب الشريعة والاثنين من أصحابه إلى أعدائه ( 2 ) ويعترف كعب هنا بأن بني أمية
قاطبة أعداء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكعب يدعمهم .
وقد قال الخليفة عمر لعثمان قبل موته : هيهات إليك كأني بك قد قلدتك قريش
هذا الأمر لحبها إياك ، فحملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم
بالفئ ، فسارت إليك عصابة من ذئبان ( ذؤبان ) العرب فذبحوك على فراشك ، والله
لئن فعلوا لتفعلن ، ولئن فعلت ليفعلن ، ثم أخذ بناصيته فقال : فإذا كان ذلك فاذكر
قولي فإنه كائن ( 3 ) .
فكعب أخذ فكرة ثورة الناس على عثمان من عمر الذي عاصر عثمان لفترة
طويلة ، وعرف أعماله مع بني أمية من أمثال الحكم بن أبي العاص وعبد الله بن أبي
سرح وغيرهم في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وزمن أبي بكر .
ومن الطبيعي أن يزداد جنوح عثمان نحو بني أمية بعد توليه الخلافة لأنه فعل
أفعالا عجيبة معهم والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حاضر ، فكيف يكون الأمر بعد وفاة
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي 121 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 115 .
( 3 ) كتاب السفيانية لأبي عثمان ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 62 ، 1 / 185 ، وكتاب
الإمام علي ( عليه السلام ) لعبد الفتاح عبد المقصود 1 / 310 .