يخاطب ، ومن يفهم عنه ممن لا يفهم . ولكل فهم . فلو وجد عند السامع ما هو أخفى من « البعوضة » لجاء بها ( - سبحانه - ) ، كما قد جاء بذلك مجملا بقوله : « فما فوقها » - فامرك وعلمك ، في هذه الآية ، ألا تترك شيئا إلا وتنسبه إلى الله ، ولا تمنعك حقارة ذلك الشيء ، ولا ما تعلق به من الذم عرفا وشرعا في عقدك . ثم تقف عند الإطلاق : فلا تطلق ما في العقد على كل شيء ، ولا في كل حال . وقف عندما قال لك الشارع : « قف عنده ! » - فان ذلك هو الأدب الإلهي الذي جاء به الشرع . والأدب جماع الخير . وفي إيراد الألفاظ تستعمل الحياء ، لأنك تترك بعضها كما أمرت ، وفي
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 364
مساهمون: ابن عربي
ص٣٦٤