( 119 ) فهذا مقام ترك الشكر ، أي ترك توحيد شكر المنعم الأصلي ، لأنه شرك في شكره بين المنعم بالأصالة وبين شكر السبب عن أمر الله . فإنه مقام صعب غامض ، أعنى ترك الشكر ، لكون الله اتصف بالشكر وطلب الزيادة مما شكرنا من أجله ، فالتخلص من ذلك عسير . وأما إذا كان ( العبد ) مجلاه ووقته أن يكون الحق هو الشاكر والمشكور ، وسلب الأفعال عن المخلوقين ، فقد ترك الشكر في حال كونه شاكرا ، فيرى الحق إما شاكرا مطلقا ، والعبد لا شكر له البتة ، وإما أن يرى الحق تعالى شاكرا به - أي بعبده - بما هو العبد عليه من الشكر . فهذا تارك للشكر من وجه ، موصوف بالشكر من وجه . وهذا
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 189
مساهمون: ابن عربي
ص١٨٩