فعلمنا أن ثم مقاما آخر فوق الفكر ، يعطى العبد العلم بأمور شتى : منها ما يمكن أن يدركها من حيث الفكر ، ومنها ما يجوزها الفكر وإن لم تحصل لذلك العقل من الفكر : ومنها ما يجوزها الفكر وإن كان يستحيل أن يعينها الفكر ، ومنها ما تستحيل عند الفكر فيقبلها العقل من الفكر مستحيلة الوجود ، لا يمكن أن تكون له تحت دليل الإمكان ، فيعلمها هذا العقل من جانب الحق واقعة صحيحة ، غير مستحيلة ، ولا يزول عنها اسم الاستحالة ولا حكم الاستحالة عقلا .
( 6 ) قال ص : « إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله ، فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة بالله » - هذا ، وهو من العلم الذي يكون تحت النطق ، فما ظنك بما عندهم من العلم مما هو خارج عن الدخول تحت حكم النطق ؟ فما كل علم يدخل تحت العبارات . وهي علوم الأذواق كلها .
( لا أعلم من العقل ، ولا أجهل من العقل )
( 7 ) فلا أعلم من العقل ، ولا أجهل من العقل ! فالعقل مستفيد أبدا . فهو العالم الذي لا يعلم علمه ، وهو الجاهل الذي لا ينتهى جهله !