تقلبه ، مما يؤدى إلى عناء وعذاب وشقاء ، إلا وفيه رحمة خفية لأنه بأصابع الرحمن تقلب : فان ( الرحمن ) بها أقامه ، وإن ( الرحمن ) بها أزاغه عن تلك الإقامة . فهو ميل إضافى . فمال القلب إلى الرحمة بحكم سلطان هذا الاسم الذي قلبه في الزيغ كما قلبه في الإقامة . فهي بشرى من الله لعباده : « يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم » - وما ذكر سرفا من سرف ، فعم جميع حالات المسرفين في السرف ، - « لا تقنطوا من رحمة الله » - فان الذي أزاغكم إصبع الرحمن ، - « إن الله يغفر الذنوب جميعا » - وهو خبر لا يدخله النسخ . - فنجمع بين قوله ( - تعالى - ) هذا وبين قوله : « إن الله لا يغفر أن يشرك به » - فيؤاخذ ( الحق ) على الشرك ما شاء الله ، ثم يحكم عليه إصبع الرحمن ، فيئول ( حال
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 513
مساهمون: ابن عربي
ص٥١٣