« ففررت منكم لما خفتكم » - فأنتج له ذلك الفرار « الحكم » الذي هو الإمامة والخلافة ، و « الرسالة » ، مع كون السبب الموجب ( لفراره هو ) الذي ذكره . وما ذكر ( موسى ) إلى أين فر ؟ فإذا فر الفار « إلى الله » ، وعين من فر إليه ، وأبهم من فر منه : فما ترون تكون جائزته ؟
فان جائزة موسى جائزة منقطعة ، فان الخلافة هنا تترك والرسالة ، كذلك ينقطع الأمران ( - الخلافة والرسالة ) بالموت والانقلاب إلى الدار الآخرة . - فهذا ( الذي ) أعطى حكم ما فر « منه » ( - موسى ) لما كان ( الأمر ) منقطعا ، فإنه انقطع ( الأمر بالفعل ) بغرفة ( - فرعون ) أو بموته لو مات ، ولا بد له من الموت . فكانت النتيجة والهبة ( لموسى ) مناسبة بما أعطته من انقطاعهما بالموت : فان الإمامة والرسالة ينقطعان بالموت .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 393
مساهمون: ابن عربي
ص٣٩٣