أدخل نفسه معهم فيه ، إذ وقد اتصفوا به ابتداء ، فلو أزاله عنهم لم يقم عندهم مقام إدخال نفسه معهم فيه . أي ذقنا ما ذوقناكم ! هذا غاية اللطف في الحكم والتنزل الإلهي . كما نزل معهم ( - سبحانه - ) في « العلم المستفاد » - إذ كان علمهم مستفادا ، فقال : * ( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ ) * - وهو العليم ! فانسهم . - وفيه حكم إيمان يعتضد به من يسمع ( أمثال ذلك ) ممن لا يعرف الله . ( وهو ) قولهم : « إن الله لا يعلم الجزئيات » - وإن كانوا قصدوا بذلك التنزيه ( الإلهي ) . وهذه مسألة لا يمكن تحققها بالعقل ما لم يكن الكشف ( مسعفا ) بكيفية تعلق العلم الإلهي بالمعلومات ، وأنه ليس في حق الحق ماض ولا آت ، وأن « آنه » ( - تعالى - ) لم يزل ولا يزال . لا يتصف « أنه » ( - سبحانه - ) بأنه لم يكن ثم كان ، ولا بانقضاء بعد ما كان . وربما يعطى الله هذه القوة لمن
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 323
مساهمون: ابن عربي
ص٣٢٣