تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
( 336 ) وإذا كان للشرك مثل هذا الوجه ، فقد قرب عليك ماخذ كل صفة يمكن أن تغفر . فلا تجزع من أجل الشريك الذي شقي صاحبه ، فان ذلك ليس بمشرك حقيقة ، وأنت هو المشرك على الحقيقة ! لأنه من شأن الشركة اتحاد العين المشترك فيه ، فيكون لكل واحد الحكم فيه على السواء ، وإلا فليس بشريك مطلق . وهذا الشريك الذي أثبته الشقي ، لم يتوارد مع الله على أمر يقع فيه الاشتراك ، فليس ( هذا الشقي المشرك ) بمشرك على الحقيقة . بخلاف ( المشرك ) السعيد فإنه أشرك الاسم الرحمن بالاسم الله - وبالأسماء كلها - في الدلالة على « الذات » : فهو أقوى في « الشرك » من هذا ( الشقي المشرك ) . فان الأول ( - الشقي المشرك ) شريك دعوى كاذبة ، وهذا أثبت شريكا بدعوى صادقة . فغفر لهذا المشرك بصدقه فيه ، ولم يغفر لذلك المشرك لكذبه في دعواه . فهذا أولى باسم المشرك من الآخر !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 263 | ابن عربي