- جاؤوا عيون المعارف التي سدها الله في العموم ، لكون الفطر ، أكثرها ، لا تسعد بتفجيرها لما تؤدى إليه ، بالنظر الفاسد ، من الإباحة والقول بالحلول وغير ذلك مما يشقيهم . فجاءت هذه الطائفة إلى المعنى ، ففجرت هذه العيون لأنفسها ، فشربت من مائها فزادت هدى إلى هداها وبيانا إلى بيانها ، فسعدت وطالت وعظمت سعادتها . - فهذا حظ الأولياء من « الفجور » الذي سموا به « فجارا » ! ( 334 ) وعلى هذا الأسلوب تأخذ كل صفة مذمومة بالإطلاق فتقيدها - فتكون محمودة - وتضع عليك اسما منها ، كما تسمى صاحب إطلاقها ( بصفته المذمومة المطلقة ) . فلتتبع « الكتاب العزيز » والسنة في ذلك ، واعمل بحسبها ، فإنه يعطيك النظر فيها من حيث ما وصف بها الأشقياء ، ما لا يعطيك من حيث ما وصف بنقيضها الأتقياء . فاجعل
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 261
مساهمون: ابن عربي
ص٢٦١