فالمحب في حكم الحب ، لا في حكم المحبوب ! ومن هي صفته عينه ، فعينه تحكم عليه لا أمر زائد ، فلا نقص . غير أن أمره في المخلوقين التلاشى عند استحكامه ، لأنه يقبل التلاشى . فلهذا يتنوع العالم في الصور ، فيكون في صورة فإذا أفرط فيها الحب من حيث لا يعلم ، وحصل التجلي من حيث لا يظهر ، - تلاشت الصورة وظهرت في العين صورة أخرى ، وهي أيضا مثل الأولى في الحكم راجعة إليه . ولا يزال الأمر كذلك دائما لا ينقطع . ومن هنا غلط من يقول : إن العالم لا بد له من التلاشى ، ومن نهاية علم الله في العالم حيث وصف نفسه بالإحاطة في علمه بهم .
( 502 ) ثم إنه من كرمه - سبحانه - أن جعل هذه الحقيقة ( - الحب )
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 581
مساهمون: ابن عربي
ص٥٨١