والعبد لا يتصف بالحب إذ لا حكم له فيه ، فإنه ما أحبه منه سواه ( - تعالى - ) الظاهر فيه : وهو ( - سبحانه - ) « الظاهر » . فلا تعرف ( عين الممكن ) أيضا أنها محبة له ( - تعالى - ) فتطلبه وتحب أن تحبه ، من حيث إنها ناظرة إلى نفسها بعينه ، فنفس حبها أن تحبه ، هو بعينه حبها له . ولهذا يوصف هذا « النور » بأنه له أشعة ، أي أنه ( شعشعاني - لامتداده من الحق إلى عين الممكن ليكون مظهرا له - بنصب الهاء ، لا اسم فاعل .
فإذا جمع من هذه صفته بين المتضادات في وصفه ، فذلك هو صاحب الحب الإلهي ، فإنه يؤدى ( هذا الحب ) إلى إلحاقه بالعدم عند نفسه ، كما هو في نفس الأمر .
( 499 ) فعلامة الحب الإلهي حب جميع الكائنات ، في كل حضره معنوية أو حسية أو خيالية أو متخيلة . ولكل حضرة ( من هذه الحضرات ) عين من اسمه ( - تعالى - ) « النور » تنظر بها إلى اسمه « الجميل » ، فيكسوها
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 578
مساهمون: ابن عربي
ص٥٧٨