تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
يقول : « قل إنما أنا بشر مثلكم » - فاستروحنا من هذا أن حكمه حكم البشر ، إلا ما خصه الله به من التقريب الإلهي الذي ورد وثبت عندنا ، وقد ثبت عنه أنه قال : « إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر وأرضى كما يرضى البشر » - والرضى والغضب من صفات النفس الحيوانية في البشر ، لا من صفات النفس الناطقة . وإن اتصفت النفوس الناطقة بالرضى والغضب فما هو على حد ما أراده بقوله : « أغضب كما يغضب البشر وأرضى كما يرضى البشر » . ( 477 ) وإنما قلنا بإضافة ذلك إلى النفس الحيوانية ، لما نشاهده من الحيوانات من ذلك . وقد ثبت « النهى عن رسول الله - ص - عن التحريش بين البهائم » وجميع الحيوان كله ممن صفته المباشرة التي بحقيقتها سمى الإنسان بشرا . - وبهذا القدر تبين فضل الملك على الإنسان في العبادة : لكونه لا يفتر ، لأن حقيقة نشأته تعطيه أنه لا يفتر ، فتقديسه ذاتي ، لأن تسبيحه لا يكون إلا عن